جنى:ضيفةً تسبب قلقاً للمزارع الفلسطيني

جنى:ضيفةً تسبب قلقاً للمزارع الفلسطيني

جنى:ضيفةً تسبب قلقاً للمزارع الفلسطيني

جمانة العاروري، اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينين
ما بين هدى وشام، بات المزارع الفسطيني يأبى متابعة التنبؤات الجوية، قلقاً، خوفاً، وتفكيراً بمدى تأثير المنخفض على انتاجه، وجوده محاصيله. هاجس يعيشه المزارع في ظل التنبؤات المتعددة التي لربما تجمع في طياتها آثراً سلبيه أكثر من الإيجابية بالنسبة لما يمتلكه المزارع من ثروة نباتيه وحيوانية.
كتل جوية تحمل في ثناياها رياح، أمطار،أو ثلوج، وصقيع، يمكن أن تؤثر على المحاصيل والدفيئات الزراعية والبركسات، كذلك قادرة على تدمير الطرق الزراعية نتيجة إنجراف السيول والتربة وظهور المستنقعات فيها.
في ظل هدى وشام، وما تتدوله مواقع الارصاد الجواية الفلسطينية استقبالا ل"جنى" المنخفض الجديد، ينتظر المواطن الفلسطيني عامة والمزارع خاصة، لاصطحابه بكتلة هوائية شديدة البرودة يرافقها انخفاض في درجات الحرارة وتساقط محتمل للامطار والثلوج، وذلك ابتداءا من ظهر يوم الخميس.

تخوفات المزارعين:
عبد الناصر رجب احد المزارعين بقرية كفر اللبد شرق منطقة طولكرم عبر عن قلقه الكبير لما تسببه المنخفضات الجوية له، مع ما تصطحبه من رياح بالدرجة الاولى والتي تؤثر سلبا بنظره على الاراضي والمحاصيل الزراعية وتدمر البيوت البلاستيكية، كما وأشار الى الأثار السلبية لشدة الأمطار والتي تقوم باغراق البيوت البلاستيكية وإغرق المزروعات وتكوين المستنقعات على الاراضي الازراعية، وأثر ذلك على محاصيل الفاصويليا والخيار بالدرجة الاولى والفلفل بالدرجة الثانية والبندرة بالدرجة الثالثة، كما وبيين رجب الى انه يتم الحصول على الارشادات العامة لتخفيف الاضرار عن طريق زيارات ميدانية لاحد ممثلي وزارة الزراعة وبعض مواقع التواصل الاجتماعي الا أن ذلك لا يمنع حدوث الكارثة.
الخليل، ليست كميثلتها من محافظات الوطن والتي تمتلك القدر الاكبر من كل كتله هوائية تسيطر على المنطقة بالثلوج، التي يزيد سمكها بعض الاحيان عن 60سم، المزارع عقل حريبات وهو عضو جمعية دورا التعاونية لتطوير الزراعات المحمية والمروية، اشار الى ان البيوت البلاستيكية في منطقة الخليل وخاصة المناطق الغربية من المحافظة هي بيوت بلاستيكية عادية ليست مجهزة وقادرة على استقبال المنخفاضات، في ظل ذلك بيين ما يقوم به بعض المزارعين من فل البلاستيك من البيوت البلاستيكية لتخفيف الاضرار، كما واشار الى الحجم الكبير من خسارة بعض المزروعات كالخيار الشتوي والبندورة نتيجة تندي درجات الحرارة واصابتها بالصقيع، وشجع المزراعين على تسميد اراضيهم الزراعية في البيوت البلاستيكية باسمدة عضوية لقدرتها على التدفئة.
من جانبه قال معروف ربايعة أحد المزراعين الأكثر تضرراً من قرية ميثلون قضاء جنين، والذي يمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أن شدة الأمطار مع تدني درجات الحرارة وما تشكله من صقيع أثر بشكل سلبي على أراضيه الزراعية مما ادى الى غرق المرج بمستنقع كبير نتيجة شدة الامطار بالمنخفضات السابقة، وخسر على مستواه الشخصي محاصيل البندورة والخيار والكوسا والفول بفعل تدني درجات الحرارة في تلك المنخفضات.
واكد رجب وربايعة بان الخسار الزراعة حتى الوقت الحالي مقارنة مع السنة الماضية هي بازدياد، رغم محاولاتهم للتقليل من الاثارا السلبية على المزروعات عن طريق تطبيق كل ما يلزم من الارشادات الاساسية التي تنصح بها وزارة الزرراعة.

إرشادات وقائية للمزارعين:
تقوم وزارة الزراعة مع بدء موسم الشتاء وتوقع ووجود منخفضات جوية بإصدار نشرات إرشادية للمزارعين لتجنب الأضرار الناجمة عن هذه المنخفضات الجوية وموجات الصقيع المصاحبة لها والتي لربما تعتبر احيانا اخطر بنظر المزارع على محاصيله من المنخفض نفسه.
وقال مدير دائرة الخضار في وزارة الزراعة سعيد لحام، أن النشرات الارشادية تصدر بناءاً على الاحوال الجوية ما بين الرياح والسيول والثلوج والصقيع، حيث تتضمن الاحتياطات الواجب اتاخذها لتفادي الاثار الضارة قبل المنخفض وبعده، حيث اشار الى امكانية استخدام وسائل التدفئة المتوفرة، او استخدام المواد المشتعلة مخلوطه مع الرمل ووضعها في عبوات من الصفيح وتوزيعها في الحقل واشعالها ليلا، والهدف هو تحريك الهواء، كما أكد على أهمية إغلاق البيوت المحمية جيدا في وقت مبكر (وقت الظهيرة) خلال الايام الباردة من أجل تخزين أكبر كميه من الحرارة وبين ضرورة رش المزروعات باحد المبيدات الفطرية في حال تضررها بشكل جزئي، لمنع انتشار الامراض كوسيلة لتطهير الجروح الناتجة من الصقيع، وبعد الانتهاء من الموجة ينصح بتقليم الاجزاء المصابة.
من جانبه، اضافت ضحى عابد من دائرة الاعلام الزراعي، على إلتزام المزارعين بارشادات وزارة الزراعة مهم لتقليل الخسائر الزراعية، كما أضافت بأنه يتم التعاون والتواصل مع المزارعين من خلال الرسائل النصية على الهواتف الخلوية لارشادهم باهم الخطوات الواجب اتباعها كل كافة الاوقات التي يسيطر فيها المنخفض على المنطق بارسال SMS بأوقات مختلفة، بالاضافة الى الزيارات الميدانية للمحافظات المختلفة التي قامت بها الوزارة لتقديم الارشادات، واستخدام الاذاعات المحلية لنشر التوعية اللازمة.
وأكدت عابد بما تقوم به الوزارة بعد كل منخفض بتسجل الاضرار الزراعية، وضمن معاير وضعها خبراء بوزارة الزراعة وبناء على ذلك تحدد نسبة التعويض بالنسبة لنوع الضرر.
واضافت عابد أنه خلال لقاء برنامج المجال الزراعي الذي يبث على صوت فلسطين اعلن وكيل القطاع الفني بوزارة الزراعة زكريا سلاودة، ان دعم المزارعين سيكون مقابل الضرر وليس دعما مالياً. ( ضرر بالاشتال، مقابله يقدم للمزارع أشتال زراعية).
كما واكدت عابد على نسبه ارتفاع وعي المزارعين وتطبيقهم للمعلومات الارشادية التي تصدر من الوزارة مقارنة بالسنوات السابقة وتحقيقها نسبة اقل من الاضرار على محاصيلهم.

اتحاد المزارعين:
رئيس اتحاد جمعيات المزارعين ابراهيم دعيق، وضح الاجراءات الفردية التي يتخذها المزارعين، من خلال متابعتهم الدائمة لأخبار المنخفضات الجوية بين الحين والاخر، والذي يؤثر بالتالي على قرار المزارع في زراعة ارضه وطبيعة المزروعات، كما واشار الى أن ما نسبه بين 25% حتى 30% من اسباب خسائر القطاع الزراعي هو نتيجة المنخفضات الجوية.
ودعى دعيق الى زيادة الجهات المختلفة اهتمامها بالمزارعين حيث أن انخفاض الاهتمام والدعم أدى الى نقص في حجم العاملين بالقطاع الزراعي وتركهم مجال الزراعة للبحث عن وظائف أكثر استقرارا نتيجة لقلة الانتاج وتراكم الديون وخسائر المواسم السابقة بسبب المنخفضات الجوية.
كما أكد على اهمية تفعيل صندوق الكوارث بأسرع وقت ممكن وضرورة تمثيل المزراع الفلسطيني ومشاركته فيه وتعيين موظفين من اصحاب الخبرة لادارته.
ضيفتنا "جنى" التي ينتظرها الجميع تأتي محملة بالرياح والامطار والثلوج، لتحل على المزارع بثقلها، وتبقيه قلقا مرتبطاً بمدى تأثيرها على محاصيله الزراعية، ومنتظرا حذرا ومطبقا للارشادات الصادرة، الخاصة بالمحاصيل والاراضي الزراعية لحمايتها قدر الامكان.